عبد الرحمن السهيلي

169

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

شرح شعر الجون : وذكر شعر الجون أيضاً ، وفيه : * بها يمشي المعلهج والمهير * المهير : ابن المهورة الحرة والمعلهج : المتردد في الإماء كأنه منحوت من أصلين : من العلج لأن الأمة : علجة ، ومن اللهج ، كأن واطئ الأمة قد لهج بها ، فنحت لفظ المعلهج من هذين اللفظين . وفيه : * كما أرسى بمثبته ثبير * كذا صحت الرواية في أرسى بالتخفيف وهو زحاف داخل على زحاف ؛ لأن تسكين اللام من مفاعلتن في الوافر زحاف ، ولكنه حسن كثير ، فلما كثر شبهه هذا الشاعر بمفاعيل ؛ لأنه على وزنه ، ومفاعيلن يحسن حذف الياء منها في الطويل ، فيصير فعولن مفاعلن فلذلك أدخل هذا الشاعر الزحاف على مفاعلتن لأنه بعد السكون في وزن مفاعيلن التي تحذف ياؤها حذفاً مستحسناً ، فتدبره ، فإنه مليح في علم العروض . شرح شعر حسان : فصل : وأنشد لحسان بن ثابت : * غدا أهل ضوجي ذي المجاز بسحرةٍ * ضوج الوادي : جانبه ، وذو المجاز : سوق عند عرفة كانت العرب إذا حجت أقامت بسوق عكاظ شهر شوال ، ثم تنتقل إلى سوق مجنة فتقيم فيه عشرين يوماً من ذي القعدة ، ثم تنتقل إلى سوق ذي المجاز فتقيم فيه إلى أيام الحج ، وكانوا يتفاخرون في سوق عكاظ شهر شوال إذا اجتمعوا ، ويقال : عكظ الرجل صاحبه إذا فاخره وغلبه بالمفاخرة ، فسميت عكاظ لذلك . وذكر : * لبلّ نعال القوم مغتبطٌ ورد * يعني : الدم العبيط [ الطري ] ما أنزل الله في الربا : فصل : وذكر ما أنزل الله في الربا الآيات من سورة البقرة ، وقد قدمنا في حديث بنيان الكعبة من قولهم : لا تنفقوا فيها رباً ولا مهر بغي ، وأن في ذلك دليلاً على قدم تحريمه عليهم في شرح إبراهيم عليه السلام ، أوف ي غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وذلك أنه من أقبح الأعمال لما فيه من هدم جانب المروءة ، وإيثار الحرص مع بعد الأمل ، ونسيان بغتة الأجل ، وترك التوسعة وحسن المعاملة ، ومن تأمل أبواب الربا لاح له شر التحريم من جهة الجشع المانع من حسن المعاشرة والذريعة إلى ترك القرض ، وما فيه ، وفي التوسعة من مكارم الأخلاق ، ولذلك قال سبحانه : « فإن لم تفْعَلوا فأْذَنُوا بِحَرْبٍ من اللّه ورسوله » البقرة . غضباً منه على أهله ، ولهذه النكتة قالت عائشة لأن محبة مولاة زيد بن أرقم : أبلغي زيداً تعني زيد بن أرقم أن قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكرت لها عنه مسألةً من البيوع تشبه الربا ،